سهيل زكار
225
تاريخ دمشق
أشهر ، ومولدة سنة عشرين وأربعمائة ، ونقش خاتمه « بنصر السميع العليم ينتصر الإمام أبو تميم » ومدة أيام دولته ستون سنة وأربعة أشهر ، وكان حسن السيرة ، جميل السريرة ، محبا للعدل والانصاف ، ومني في أكثر عمره من الأجناد بالعناد والاختلاف ، وولي الأمر بعده ولده أبو القاسم أحمد بن المستنصر بالله ، ولقب بالمستعلي بالله أمير المؤمنين ، وأخذ له البيعة على الأمراء والمقدمين من الأجناد والعسكرية ، وأعيان الرعية ، الأفضل أبو القاسم شاهنشاه بن أمير الجيوش ، ونصبه في منصب أبيه المستنصر بالله ، واستقامت به الأحوال وانتظمت على غاية الايثار والآمال . وخرج أخواه من مصر خفية : عبد الله ونزار ابنا المستنصر بالله ، فقصد نزار منهما الإسكندرية ، وحصل مع نصر الدولة وإليها ، وكان من أكابر الغلمان الجيوشية ، الذين عول عليهم أمير الجيوش على إقامته في الأمر من بعده دون ولده . فاستحكم الخلف بينه وبين الأفضل ، وجرت بينهما حروب ووقائع ، أسفرت عن ظفر الأفضل به ، واستقام له الأمر من بعده ، وصلحت أحوال مصر وأعمالها ، واستقامت بعد اضطرابها واختلالها . وأما ما يتعلق بمعرفة أحوال السلطان تاج الدولة ، فإنه تم في رحيله إلى مدينة الري ، فنزل عليها وضايقها وملكها ، واستولى على البلاد والأعمال والمعاقل من الشام وإلى الري ، وكان قد أنهض عسكرا من بني عقيل ونمير إلى أعمال بني عقيل ، فاستولوا عليها ما خلا الموصل ، وساءت سيرة الأتراك في الأعمال ( 75 ظ ) وشملها منهم ما عاد عليها بالفساد وسوء الحال ، وأنفذوا مواشي أهلها وأموالهم ، واستغرقوا بالنهب وارتكاب الظلم أحوالهم وأجلوهم عن منازلهم في زمن الشتاء وشدة البرد وسقوط الجليد .